عماد الدين الكاتب الأصبهاني

22

خريدة القصر وجريدة العصر

وكيف تنام العين ملء جفونها * على هبوات « 1 » أيقظت كلّ نائم وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم * ظهور المذاكي « 2 » أو بطون القشاعم يسومهم الرّوم الهوان ؛ وأنتم * تجرّون ذيل العجز فعل المسالم « 3 » فكم من دماء قد أبيحت ومن دمى * توارى حياء حسنها بالمعاصم وذكر أنّه وصل إلى قرية في بعض أسفاره إلى خراسان قريبة من بيهق فاختفى منه رئيسها ؛ فعطف عنانه راجعا وقال : أقول لركب عائدين إلى الحمى « 4 » * إذا ما أنختم في جوار قبابنا فأهدوا لفتيان النّديّ سلامنا * وقصّوا عليهم حالنا في ذهابنا وقولوا لهم هذا الكتاب إليكم * يدلّ على أحوال ما في كتابنا لنا جارة قالت لنا : كيف حالكم ؟ * وقد ساءها مسّ الضّنى « 5 » في جنابنا رأت حولنا غرثى « 6 » يرومون عندنا * فضالة زاد من بقايا جرابنا فقلت لها أمّا الجواب فإنّنا * أناس غلطنا مرّة في حسابنا وإنّا لدى الصّيد « 7 » الملوك أعزّة * تقرّبنا في وردنا ومآبنا وتحت ذوي الآداب منّا مراكب * وفوق جسوم الناس غرّ ثيابنا « 8 » وشغل قضاة الشرق والغرب كلّهم * ينفّذه غلب الكفاة ببابنا خشنّا فقلنا ؛ ثم لنّا ضرورة * ولمنا وأمسكنا عنان عتابنا وحذّر من عتب الملوك وبطشهم * بكلّ تداوينا ؛ فلم تشف ما بنا

--> ( 1 ) . هبوات : زوابع . ( 2 ) . مقيلهم : موضع القيلولة وزمانها . والمذاكي : بمعنى الحرب ؛ وقشاعم بمعنى الحروب والمنايا . ( 3 ) . إشارة إلى الحروب الصليبية التي قامت في بلاد الشام وبيت المقدس . ( 4 ) . الحمى والحامية : المكان الذي يحمى فيه . ( 5 ) . الضّنى : المرض والهزال وسوء الحال . ( 6 ) . غرثى : جياع . ( 7 ) . الصيد : بمعنى الأسد ؛ والملك لأنّه لا يلتفت يمينا وشمالا لزهوه . ( 8 ) . غرّ ثيابنا : أي إنّ سلوكنا وسيرتنا حسنة لم يمسّنا ما يشين سمعتنا .